الأربعاء، 13 يناير، 2010

اللاجئوون العراقيون في السويد وقرارات الرفض



محمد حسب الله*

كل من يدقق بالقرارات التي اصدرتها دائرة الهجرة والمحاكم التابعة لها بخصوص اللاجئين العراقيين يجدها غير منصفة وبعيدة كل البعد عن مراعاتها للجانب الإنساني الذي اتصفت به السويد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كراعية لحقوق الأنسان وحريصة على توفير الحماية لكل انسان يتعرض أويهدد بالقتل أو الإضطهاد أو تنتهك حقوقه الإنسانية أو يكون ضحية للصراعات الإثنية أو الطائفية أو القومية أو التهديد من قبل أي فئة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد اذا لجأ الى أراضيها.


وقد مكنتها هذه السياسة أن تحتل مكانة مرموقة ومتميزة على الخارطة السياسية لدول العالم وصارت محط أنظار الشعوب التواقة للحرية والأمن والسلام واعجابها في كل قارات العالم وسمعة طيبة بين المنظمات والمحافل الدولية المهتمة بحقوق اأنسان وتقدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرهنت على مدى التزامها بما وقعت عليه من مواثيق ومعاهدات واتفاقيات دولية تخص حقوق الإنسان..الا أنه من المؤسف أن هذه السياسية الوردية بدأت تتلاشى وموقفها بدأ يتغير تجاه اللاجئين وخاصة العراقيين منهم في فترة السنوات الثلاثة الأخيرة بالوقت الذي كانت فيه آمال المضطهدين في العالم أن تتطور هذه السياسة باتجاه المزيد من القرارات الإنسانية لكي تبقى السويد النموذج الأمثل والقدوة في العالم وأن تستقطب دول اخرى لتجربتها الرائدة من


أجل عالم يؤمن بقيم السلام والعدالة بعد تجربتها القاسية مع الحروب عبر تاريخها الطويل وما خلفته من فقر وحرمان وتشريد لبني البشر ....فالقرارات التي أصدرتها دائرة الهجرة والمحاكم التابعة لها خلال هذه السنوات لو وضعناها في ميزان التقييم لوجدناها لا تنم عن دراسة موضوعية لقضية اللاجئ العراقي وكأنها قرارات جاهزة ومزاج من يتخذ القرار يبدو له أثر على طبيعة القرار وتبريرات أسباب الرفض في أغلبها غير منطقية وغير واقعية وعلى سبيل المثال يتهم اللاجئ بعدم اثبات جنسيته أي عراقيته مع أنه قدم لهم وثائق عراقية رسمية تاريخ إصدارها يعود إلى ما قبل عشرات السنين قبل أن يعرف التزوير وقبل أن يفكر بالسفر إلى خارج العراق وليس اللجوء وتحتوي بعض هذه الوثائق على بصمات الأصابع !!!.لماذا لا تطابق مع البصمات التي عند دوائر الهجرة ؟والتبرير الآخر أن الوضع آمن وهذا قائم ليس على وقائع بل إيحاءات لأن الواقع يقول أن العراق بلد محتل وتوجد على أرضه قوات أجنبية ويشهد صراعات مصالح دولية وإقليمية ولا زال تحت طائلة البند السابع . وما تفجيرات الأيام الدامية التي طالت مناطق تحت الرقابة والحماية المشددة وعمليات الإغتيال والإرهاب والخطف اتخذت اساليب جديدة وتطورت من حيث النوع والإختيار ما هي إلا دليل دامغ على تفنيد هذه التبريرات..هذه الأوضاع التي لا تقبل الجدل والشك دفعت الأمم المتحدة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى اصدار توصيات تطالب من الدول التي يتواجد فيها عراقيين بعدم إجبارهم على الترحيل القسري غير أن السويد لم تلتزم بهذه التوصيات ورحل أعداد من العراقيين بينهم عوائل أو حتى الذين تم ترحيلهم بشكل طوعي كانوا مجبرين بشكل غير مباشر لصعوبة الحياة في "الكمبات" المغلقة بعد تحويل ملفهم للشرطة...وقد تتخذ المحاكم قرارات دون استدعاء اللاجئ للمثول أمام القضاة للدفاع عن نفسه أو لمعرفة موقفه من القرارات.بإعتباره طرفا رئيسيا بالقضية بل هو صاحب القضية!!! ....هل هذا هو منطق العدالة واحترام حقوق الإنسان التي عرفت به السويد أم هناك منطق آخر جديد تعتمده في إصدار القرارات؟ فالكل يعرف... من سياسيين إلى تربويين إلى باحثين كم هو التأثير النفسي لقرار الرفض إذا كان غير عادل على اللاجئين سواء كانوا شباب الذين يضطرون الى بيع شبابهم الى سيدات في خريف أعمارهن في علاقة غير متكافئة من أجل الحصول على الإقامة ويضطر للعمل والسكن الأسودين مما تسبب هذه الظاهرة آثار سلبية على المجتمع والدولة .أما العوائل يكون أطفالهم هم الضحية لإندماجهم بالمدرسة أو دور الحضانه مع قيم وعادات الوسط السويدي إضافة الى تأثيره الكبير على من ترك عائلته في بلده أو بلد آخر على وضعه ووضعهم النفسي بعد فترة انتظار امتدت لأكثر من عامين.....يبقى الأمل يراودنا أن تأخد السويد صاحبة القيم الإنسانية بعين الإعتبار هذه الأوضاع وأن تجد حلا مناسبا لمعاناة اللاجئين العراقيين انطلاقا من الوجدان والشعور الأنساني.




*لاجئ عراقي

المصدر : جريدة عرب السويد

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق